حسن حسني عبد الوهاب

235

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

والذي يهمنا بالخصوص من حياة أبي المطرف هي المدة التي قضاها بإفريقية واتصل فيها بالبلاط الحفصي وما كان له من الأثر في نشر العلم والأدب بهذه البلاد . مما لا شك فيه هو أنه من يوم حاصر جيش الإسبان مدينة بلنسية كان أبو المطرف - كغيره من الذوات - يتطلع إلى إفريقية ويتشوف إلى سكناها والاستقرار بها . قال ابن خلدون " * " : ولما تكالب الطاغية على العدوة والتهم ثغورها واكتسح بسائطها وأسف إلى قواعدها وأمصارها أجاز الأعلام وأهل البيوت إلى أرض المغربين وإفريقية وكان قصدهم إلى تونس أكثر لاستفحال الدولة الحفصية بها . لا سيما وأن أفرادا معدودين من كبار بني حفص كانوا باشروا ولايات بالأندلس من لدن أمراء الدولة الموحدية ولدينا رسالة خاطب بها أبو المطرف أبا زكرياء الأول أمير إفريقية يذكر فيها غناء سلفه المخزوميين في وقعة الأراك بالأندلس - سنة 594 - ومشاركتهم للرؤساء الحفصيين واستشهاد عم أبي زكرياء في تلك الوقعة والمستشهد يومئذ هو أبو يحيى بن الشيخ أبي حفص " * * " . ولدينا أيضا الرسالة التي بعث بها أبو المطرف إلى أبي زكرياء الأول على لسان سكان بلنسية المحصورة وقد كان لأهل شرق الأندلس أمل قوي في أخذ أبي زكرياء الحفصي بثأرهم وضم انتثارهم . ومطلع هذه الرسالة : شاقه غبّ الخيال الوارد * بارق هاج غرام الهاجد يقول فيها : إنما الفخر لمولانا أبي * زكرياء بن عبد الواحد إنما آل أبي حفص هدى * للورى من غائب أو شاهد قعدوا فوق النجوم الزهر عن * همم نبّهن عزم القاعد

--> ( * ) ديوان العبر ، ط الجزائر 1 : 453 . ( * * ) شرح مقصورة حازم 2 : 155 .